خيبر .. مدينة اليهود التي وقعت فيها محاولة اغتيال النبي

خيبر .. مدينة اليهود التي وقعت فيها محاولة اغتيال النبي

خيبر .. تلك المدينة التي شهدت أحداثًا تاريخية كثيرة في التاريخ الإسلامي على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حتى إنها شهدت محاولة اغتياله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله بالشاة المسمومة على يد امرأة يهودية دعته إلى الطعام.

كما يوجد في خيبر أقوى حصون اليهود التي سكنوا فيها منذ أكثر من 3 آلاف سنة حيث يعود الوجود اليهودي فيها إلى بعد وفاة نبي الله سيدنا موسى عليه السلام على إثر عودة الحملة العسكرية التي أرسلها نبي الله موسى قبيل وفاته لإخضاع وإبادة جبابرة العمالقة الذين يقطنون يثرب والمناطق الشمالية والشرقية والغربية من الحجاز بما في ذلك خيبر وعادت الحملة بعد أن أبادت جميع العمالقة.

وذكر ياقوت الحموي في كتابه “معجم البلدان” أن مدينة خيبر تقع على بعد 170 كيلو متراً من الجزء الشماليّ للمدينة المنورّة، ويُذكر أنّها كانت مدينة كبيرة ذات مزارع، وحصون، وخيبر هي الموضع الذي ذُكر في غزوات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وفتحها النبي في السنة السابعة أو الثامنة للهجرة، وسُمّيت بهذا الاسم؛ لأنها تشتمل على العديد من الحصون؛ فخيبر هي كلمة يهودية تعني الحصن، وخيبر تحتوي على حصون كثيرة فسُمّيت بالخيابر.

ويقول بعض المؤرخون أن رجال هذه الحملة لما منعهم خلفاء النبي موسى عليه السلام من دخول الشام عادوا إلى الحجاز واستوطنوا يثرب وأن يهود خيبر هم من بقايا هذه الحملة التي استوطنت يثرب وخيبر منذ حوالي سنة (1200) قبل الميلاد.

وقد تعرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى محاولة الاغتيال في خيبر، فبعد أن وضعت الحرب أوزارها وتمت السيطرة التامة على خيبر من المسلمين، وبعد أن عدل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن إجلاء اليهود منها واتفق معهم على إعمار البساتين والمزارع ومنحهم الأمان والحماية، سعت امرأة يهودية إلى اغتيال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكانت تدعى زينب بنت الحارث، وهي زوجة سلام بن مشكم الذي قتل في حصن النطاة وابنة أخي (مرحب والحارث) اللذين قتلا في المعركة في المبارزة.

كان ذلك في السنة السابعة من الهجرة المشرفة وتحديدًا في شهر صفر، أي قبل انتقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى بأربع سنين تقريبًا، وعمدت هذه المرأة اليهودية إلى ذبح شاة، واختارت أخطر أنواع السم يقال له “لا بطي” يقتل متناوله في الحال، وسألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – ؟ فقيل لها: الذراع، فشوتها وأكثرت فيها من السم، ثم سمَّت سائر الشاة ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – تناول الذراع وقطم منها مضغة فلم يسغها، وهنا تتجلى العناية الإلهية بأن أنطق الله ذراع الشاة فقالت للنبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله: “يا رسول الله لا تأكلني فإني مسمومة”.

ثم طلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يحضروا المرأة، فاعترفت، فقال لها: ما حملكِ على ذلك؟، قالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك، فقلتُ: إن كان مَلِكاً استرحت منه، وإن كان نبياً فسيُخْبره الله بأن الشاة مسمومة.

وكان مع النبي الصحابي بِشر بن البراء بن معرور، وقد أكل منها وابتلع ما أكله، ومات بشر من أكلته التي أكل، وعاش النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعده حوالي ثلاث سنين.

مواضيع متشابها
1 من 7

وظل رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يعاوده ألم السم في نفس الموعد من كل عام في شهر صفر حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى بعد أن بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

وهذا الأمر ذكرته أم المؤمنين السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: “كان النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – يقول في مرض موته الذي مات فيه: يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري -عرق متصل بالقلب- من ذلك السم”.

وذكر القزويني في كتابه “آثار البلاد وأخبار العباد” أن خيبر يوجد بها عدة حصون من بينها حصن القموص : يعتبر من أشهر الحصون التي تُطلّ على خيبر القديمة، وهذا الحصن أعيد بناؤه ليصبح مقراً للإمارة في عهد الملك عبد العزيز.

وحصن ناعم: يُعرف هذا الحصن بالعاصميّة حالياً، ويقع في منطقة النطاة، وهي قرية مهجورة تم بناؤها على أنقاض الحصن.

وحصن الصّعب بن معاذ: وهو حالياً ركامات من الحجارة، ولم يتم ترميمه، أو إعادة بنائه.

وحصن أبي وحصن السّلالم وحصن النّزار: وجميعها عبارة عن قرية متكاملة ومهجورة.

حصن الوطيح: يقع على منطقة الحرة، وهو عبارة عن قرية متكاملة، تقع على آثار حصن الوطيح، وتسمّى حالياً بقرية المكيدة.

التعليقات مغلقة.