إيذاء النفس لدى المراهقين

إيذاء النفس لدى المراهقين

يعاني بعض المراهقين من عجز أو قصور في التعامل مع مشاعر الألم العاطفي والوعي بها والتعبير عنها بطرق صحية لذلك يتخذ رد فعلهم اتجاهًا عنيفًا في محاولة لإيذاء ذواتهم ، وذلك ناتج عن سوء فهم الذات وسوء تفسير كل مايحيط بها من مواقف وأشخاص و خبرات.

إيذاء النّفس هو فعلٌ يتعمد فيه الفرد إلحاق الضّرر بجسمه، وهذا السلوك يحدث بصورةٍ اندفاعيّة، ويعدّ مشكلةً سلوكيّةً في السّيطرة على الاندفاع. ويمكن أن يرتبط بمجموعة متنوعة من الاضطرابات النفسية كاضطراب الشّخصية الحدّية، الاكتئاب، اضطرابات القلق،اضطرابات الأكل، اضطراب إجهاد ما بعد الصّدمة. إيذاء النفس يُدخل الفرد في دائرة مغلقة بدايتها ألم نفسي لا يحتمله الفرد يقوم بتحويله إلى ألم وإيذاء جسدي ينتج عنه شعور مؤقت بالراحة سرعان مايزول ويدخل الفرد مرة أخرى في نفس دائرة إيذاء النفس.ومن الجدير بالذكر أن مُمارِس سلوك إيذاء النفس لا يكون هدفه إنهاء حياته بل غالبًا يكون هدفه هو محاولة التعبير عن الألم أو السيطرة عليه. وسنلقي الضوء في هذا المقال على الأعراض والأسباب، ثم وسائل دعم ومساعدة ذاتية موجهه للفرد المُمارِس لهذا السلوك، ثم عرض وسائل مساعدة للأسرة والأصدقاء وأخيرًا عرض العلاج النفسي المتخصص.

مؤشرات وأعراض إيذاء النفس:

إيذاء النفس لا يقتصر على قطع أو خدش الجلد وإنما يشمل أي فعل يقوم به الفرد لإيذاء نفسه عمداً. وبعض الطرق الأكثر شيوعاً :

  • – قطع أو خدش الجلد بشدة
  • – أن يحرق نفسه
  • – أن يضرب نفسه أو رأسه
  • -لكم الأشياء أو أن يرمي الفرد جسده على الجدران و الأجسام الصلبة
  • -لصق أشياء على الجلد
  • – منع الجروح من الشفاء عمداً
  • – ابتلاع مواد سامة أو أشياء غير ملائمة
مواضيع متشابها
1 من 18

ويمكن أن يشمل إيذاء النفس أيضاً وسائل أقل صراحة مثل وضع النفس في موقف خطر كالقيادة بتهور، الشرب بنهم مع عدد كبير جداً من المخدرات، وممارسة الجنس غير الآمن.

 أسباب إيذاء النفس؟؟

ليس ثمّة سببٌ واحدٌ أو بسيطٌ يؤدّي بأحدهم إلى إيذاء نفسه، وعلى وجه العموم، يكون إيذاء النّفس ناتج عن العجز في التكيّف بصورةٍ صحيّةٍ مع الألم النّفسي في ما يخصّ مشكلات الهوية الشّخصية وصعوبة إيجاد مكانٍ للشخص وسط العائلة والمجتمع، حيث يعاني الشّخص من صعوبةٍ في ضبط عواطفه أو التعبير عنها أو فهمها. وإنّ مزيح العواطف الّذي يحفّز إيذاء النّفس مزيجٌ معقّد. فعلى سبيل المثال، قد يكون ثمّة شعورٌ بانعدام القيمة أو الوحدة أو الذّعر أو الغضب أو الذّنب أو الرّفض أو كراهية النّفس أو تشوّش الهوية الجنسية.

وقد يحاول الشّخص من خلال إيذاء النّفس القيام بما يلي:

  • – السيطرة على الكرب أو القلق الشّديد أو الحدّ منه والشّعور بالرّاحة
  • – الإلتهاء عن المشاعر المؤلمة من خلال الألم الجسدي
  • – الإحساس بشعور السيطرة على جسده أو مشاعره أو مواقفه الحياتية
  • – الإحساس بشيءٍ ما، وإن كان ألماً جسديًّا، وذلك عند الشعور بالفراغ العاطفي
  • – التعبير عن المشاعر الداخلية بطريقةٍ خارجية
  •  -نقل مشاعر الاكتئاب والاضطراب إلى العالم الخارجي
  •  – تلقّي العقاب على الأخطاء المدركة

عوامل الخطورة:

يمكن لعوامل محددة زيادة احتمالية حدوث خطر إيذاء النّفس، ومنها:

– الجنس:
 الإناث أكثر عرضةً لإيذاء النفس من الذكور.
 – العمر:
معظم من يؤذون أنفسهم هم من المراهقين والشباب، ولو أنّ غيرهم من الذين ينتمون إلى فئاتٍ عمريّةٍ أخرى يؤذون أنفسهم أيضًا. يبدأ إيذاء النّفس على الأغلب خلال سنوات المراهقة المبكّرة، وذلك حين تكون المشاعر أكثر تقلّبًا وعندما يواجه المراهقون ضغطًا متزايدًا من الأقران إضافةً إلى الوحدة والصّراعات مع الوالدين أو غيرهما من رموز السّلطة.
 – وجود أصدقاء يؤذون أنفسهم:
إن الأشخاص الذين يملكون أصدقاء يتعمّدون إلحاق الأذى بأنفسهم أكثر عرضةً للبدء في إيذاء النّفس.

 المشكلات الحياتية:
إن بعض الأشخاص الذين يؤذون أنفسهم كانوا يعانون من الإهمال أو الأذى الجسدي أو الجنسيّ أو العاطفي، أو ربّما عايشوا أحداثًا صادمةً أخرى. وقد يكونون قد كبروا وهم لا يزالون يعيشون في بيئةٍ عائليّةٍ غير مستقرّة، أو قد يكونون من الشّباب الذين يتساءلون عن هويّتهم الشّخصية أو الجنسية.
 – مشكلات الصحة النفسية:
من المرجّح أنّ الأشخاص الذين يؤذون أنفسهم أشخاصٌ مندفعون وانفجاريّون إضافةً إلى أنّهم يمتعون بدرجةٍ عاليةٍ من النّقد الذّاتي، فضلاً عن أنّهم سيّئون في حلّ المشاكل. كما أنّ إيذاء النّفس يترافق بصورةٍ شائعةٍ مع اضطراباتٍ نفسية محدّدة كاضطراب الشّخصية الحدّية والاكتئاب واضطرابات القلق واضطراب إجهاد ما بعد الصّدمة إضافةً إلى اضطرابات الأكل.

 الإفراط في تناول الكحول أو المخدرات:
غالبًا ما يقدم الأشخاص الذين يؤذون أنفسهم على ذلك الفعل وهم تحت تأثير الكحول أو العقاقير غير القانونية.

وحالما يفهم الفرد لماذا يؤذي نفسه، فإن ذلك يمكنه من معرفة وسائل ايجابية لوقف إيذاء الذات، والبحث عن موارد تدعمه خلال هذه المعاناة.

إذا كان إيذاء النفس يساعد لماذا يجب أن توقفه؟

  • على الرغم من أن إيذاء النفس وافتعال الجروح يمكن أن يعطيك راحة مؤقتة. ولكن على المدى الطويل، ستكون مكلفة فهي تسبب المشاكل أكثر مما يمكن حلها.
  • – قد تؤذي نفسك بشدة، حتى لو كنت لا تقصد ذلك بالتالي يمكن أن تخطئ في الحكم على عمق الجرح أو من الممكن أن  ينتهي بجرح ملوث.
  • – شعور الراحة مؤقت، وسرعان ما يتبع ذلك مشاعر أخرى مثل العار والشعور بالذنب ، وفي الوقت نفسه يبقيك بعيداً عن تعلم استراتيجيات أكثر فعالية للشعور بتحسن.
  • – الحفاظ على سرك بعيدا عن الأصدقاء وأفراد العائلة صعب ويبقيك وحيداً.
  • -إذا كنت لا تعلم طرق أخرى للتعامل مع الألم العاطفي، فإن ذلك يضعك في خطر التعرض لمشاكل أكبر، بما في ذلك الاكتئاب الشديد، والإدمان على المخدرات والكحول، والانتحار.
  • – إيذاء النفس يمكن أن يصبح إدمانا على ذلك. قد تبدأ ذلك بدافع أو شيء يمكنك القيام به لتشعر بسيطرة أكثر. ولكن سرعان ما تشعر وكأن قطع أو إيذاء الذات يسيطر عليك. وغالباً ما يتحول إلى سلوك قهري، الذي يبدو من المستحيل أن توقفه.

كيف أستطيع التعامل مع الانفعالات والمشاعر التي تجعلني أرغب في إيذاء نفسي؟

إيذاء النفس هو في معظم الأحيان وسيلة للتعامل مع الألم العاطفي. لذلك يجب أن تعي ما هي المشاعر التي تجعلك ترغب في أن تؤذي نفسك؟  هل هي مشاعر الحزن؟ أم مشاعر الغضب؟ أم مشاعر احتقار الذات؟ أم مشاعر الفراغ أو الوحدة؟ أم مشاعر الذنب ؟….. وغيرها. أما إذا كنت تواجه صعوبة في التحديد الدقيق للمشاعر التي تثير الرغبة لديك لإيذاء النفس، فقد تحتاج للعمل على التوعية العاطفية.

الوعي العاطفي يعني معرفة ما تشعر به والسبب في ذلك، وفهم العلاقة بين مشاعرك وأفعالك.بمجرد أن تعرف الشعور الذي يدفعك لإيذاء نفسك يمكنك البدء بتطوير بدائل أكثر صحة. انظر إلى المشاعر المختلفة أدناه والطرق الايجابية البديلة للتعامل معها:

1- إذا كنت تؤذي نفسك لشعورك بالوحدة أو العزلة:

حاول: التحدث إلى شخص مقرب ، اكتب ماتشعر به ، مقابلة صديق ، ممارسة رياضة معينة كالمشي ، إحاطة الجسد ببطانية دافئة.

2- إذا كنت تؤذي نفسك لشعورك بالغضب:

حاول: ممارسة نشاط بقوة مثل: القفز على الحبل، الجري، توجيه اللكم لشيء ما كالوسادة أو كيس اللكم، الضغط على كرة الإجهاد أو الطين، مزق ورقة وتخلص منها، البكاء، الاستحمام بماء بارد ، تدليك العنق واليدين، والقدمين.

3- إذا كنت تؤذي نفسك لشعورك باحتقار ذاتك أو لعدم كفايتك (تقديرك لذاتك منخفض):

حاول: التحدث الايجابي مع الذات، كتابة قائمة بصفات وأفعال جيدة عن نفسك ، أخذ حمام بارد، الرسم ، محادثة صديق، المشاركة بأعمال تطوعية ، القراءة ، الاستماع لشيء محبب للنفس ، نشر رائحة جميلة في محيطك.

4 – إذا كنت تؤذي نفسك لشعورك بعدم قدرتك على السيطرة على الأشياء في حياتك:

حاول: ترتيب شيء معين ، حل الألغاز كالبزل مثلًا ، حدد وقت الهدف  مثال: لن تؤذي ذاتك لمدة 15 دقيقة بعد ذلك إذا نجحت في تحقيقه حاول إعادته لنفس المدة تقريبًا..

 5- إذا كنت تؤذي نفسك لشعورك بخدر أو غيبوبة:

حاول: التركيز على شيء معين كتنفسك ، التواجد حول أشخاص يساعدونك على الشعور الجيد ، القيام بأنشطة حرفية، امسك مكعبات الثلج تحت ذراعك أو ساقك ، مضغ شيء ذو طعم قوي مثل الفلفل الحار أو النعناع ، لعب ألعاب الكمبيوتر.

بدائل للشعور بالرغبة بإيذاء النفس:

1- استخدم قلم أحمر ومرره على المناطق التي تقوم بأذيتها حينما تجرح نفسك.

2- مرر قطعة ثلج عبر جلدك حيث المناطق التي أعتدت أن تؤذيها.

3- ضع الأربطة المطاطية على المعصمين والذراعين ، أو الساقين بدلًا من التجريح.

مساعدة صديق أو أحد أفراد العائلة يؤذي نفسه:

أولًا: عليك معرفة الدلائل التحذيرية التي تشير إلى أن أحد أفراد العائلة أو صديق لديك يؤذي نفسه:

إيذاء الذات يكون من الصعب الكشف عليه، لأن الملابس يمكنها إخفاء الإصابات الجسدية، أو إخفاء الاضطراب الداخلي من خلال التصرف بهدوء ، ومع ذلك، هناك علامات يمكنك أن تبحث عنها وتلاحظها منها:

  • -الجروح غير المبررة أو ندوب من الجروح والكدمات، أو حروق، تكون عادة على المعصمين، والفخذين، أو الصدر.
  • -بقع الدم على الملابس، والمناشف، أو الفراش، أنسجة غارقة في الدماء.
  • -أدوات حادة أو أدوات قطع، مثل شفرات الحلاقة والسكاكين، والإبر، شظايا الزجاج، أو أغطية زجاجات في أمتعة الشخص.
  • -الحوادث المتكررة، الشخص الذي يؤذي نفسه يدعي بأنه أخرق أو لديه العديد من الحوادث المؤسفة من أجل شرح وقوع هذه الإصابات.
  • -التستر. الشخص الذي يؤذي نفسه يصر على ارتداء أكمام طويلة حتى في الطقس الحار.
  • -يحتاج إلى أن يكون وحده لفترات طويلة من الوقت، خصوصاً في غرفة النوم أو الحمام.
  • العزلة والتهيج.

ثانيـًا: عليك معرفة كيفية تقديم المساعدة لقريب أو صديق:

 لربما لاحظت إصابات مشبوهة على شخص قريب منك، أو على شخص قد وثق بك و أخبرك بأنه يؤذي نفسه. مهما كانت الحالة، قد تشعر بأنك غير متأكد من نفسك ، ماذا عليك أن تقول له؟ كيف يمكنك أن تساعد؟.

 نقدم لك هنا بعض الوسائل التي تعينك على التعامل الصحيح معه :

–  التعامل مع مشاعرك الخاصة. قد تشعر بالصدمة ، والارتباك ، أو حتى بالاشمئزاز من سلوكيات إيذاء النفس. أن تعرف مشاعرك هو خطوة أولى مهمة نحو مساعدة شخص عزيز.

– تعرف على المشكلة. أفضل طريقة للتغلب على أي إزعاج أو نفور تشعر به حول إيذاء النفس هو من خلال فهم لماذا صديقك أو أحد أفراد أسرتك يعمدون إلى أذية أنفسهم. فهم أسبابهم يساعدك على رؤية العالم من منظورهم.

– لا تحكم. تجنب إطلاق حكم أو توجيه نقد أو لوم. تذكر أن الشخص الذي يؤذي نفسه يشعر بالخجل والوحدة مما يفعله.

– تقديم الدعم، وليس الإنذارات. عبرعن قلقك تجاهه وأجعله يعلم بأنك هنا لمساعدته و تقديم الدعم له.وأبتعد عن التهديدات والعقوبات، والإنذارات لأنها تؤدي إلى نتائج عكسية.

– تشجيع التواصل. شجع الشخص الذي تحب على التعبير عن كل ما يشعر به، حتى لو كان شيئا قد يكون غير مريح معك. وإذا كان الشخص لم يفصح عن  إيذاء النفس، اطرح أنت هذا الموضوع  بطريقة غير مباشرة و غير صادمة له كقولك له: “لقد لاحظت إصابات على جسمك، وأريد أن أفهم ما تمر به.”

– حضر نفسك لمعالجة الصعوبات في الأسرة. إذا كان الشخص الذي يؤذي نفسه هو أحد أفراد أسرتك، لا سيما إذا كان ابنك ، قم بتعلم سبل التعامل الفعالة مع المشكلات والتواصل الايجابي مع جميع أفراد الأسرة.

العلاج النفسي لإيذاء النفس:

على الفرد أن يعي أن علاج سلوك إيذاء النفس يحتاج منه رغبة صادقة وعمل جاد وتعاون مع المختص النفسي للتخلص من هذه المشكلة ذلك لأن إيذاء النفس أصبح جزءا رئيسيا من الحياة الخاصة به. ويستند العلاج على التركيز على مشكلة سلوك إيذاء النفس بإلاضافة إلى الاضطراب الذي يرتبط بها. وتركز خطة العلاج على هذا الاضطراب، وكذلك على سلوك إيذاء النفس. وهناك عدة أنواع من العلاج النفسي المفيدة منها العلاج النفسي الفردي، ويمثلها:

–  العلاج المعرفي السلوكي ((C.B.T: يساعد الفرد على تعديل المعتقدات والسلوكيات السلبية وغير الصحية واستبدالها بأخرى ايجابية وصحية.

– العلاج السلوكي الجدلي (D.B.T): وهو نوع من العلاج المعرفي السلوكي يعلم المهارات السلوكية المساعدة على تحمل الشدة، إدارة أو تنظيم العواطف، وتحسين العلاقات مع الآخرين.

– العلاج الديناميكي النفسي: وهو يركز على تحديد الخبرات الماضية، والذكريات الخفية أو القضايا الشخصية التي لها جذور في مرحلة سابقة لأنه غالبًا ما يكون هناك علاقة بين إيذاء النفس والصدمات النفسية في مرحلة الطفولة ويتم ذلك من خلال الفحص الذاتي الموجه من قبل المعالج.

– اليقظة العقلية: والتي تساعد الفرد على العيش في الحاضر على نحو ملائم، و الاستمتاع بالعالم من حوله بشكل اكبر، وفهم للذات بشكل أفضل ، وتساعد الفرد على الحد من القلق والاكتئاب.

– العلاج الجماعي.

– العلاج الأسري

– العلاج الدوائي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.