بالصور .. أسرار ضبط أضخم شحنة هيروين في تاريخ البلاد (صور)

بالصور .. أسرار ضبط أضخم شحنة هيروين في تاريخ البلاد (صور)

حتى هذه اللحظة مازال رجال مكافحة المخدرات ينتابهم حالة الذهول من تلك المعلومات حول هذه العمليات التي تم التجهيز لها، لإدخال ربما أكبر وأخطر الكميات من المخدرات الفتاكة بالمواطن المصري والتي لا مصير لمتعاطيها سوى الموت أو ضياع عقله وإن كان الموت أرحم كثيرا لمن يتعاطى ولمن هم حوله.

كانت ذروة الدهشة لدى هؤلاء المسؤولين قد تصاعدت أمام هول المعلومات التي تشير إلى أن عملية كبرى تم الإعداد لها جيدا لدخول أكبر شحنة من الهيروين الخام إلى البلاد، وأن المخططون يتواصلون مع أعوان لهم من المصريين حتى يتسلموا الشحنة عبر مركب صيد ضخم قرب المياه الإقليمية المصرية.

“سباق مع الزمن”

شكل رجال الشرطة من قطاع مكافحة المخدرات فريق عمل من مختلف التخصصات سواء أعمال المراقبات الفنية، ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي لمتابعة أية اتصالات بين المهربين بمعاونة ضباط مكافحة النشاط الخارجي الذين يحتفظون بمصادر سرية في كثير من أماكن إنتاج تلك المواد السامة وموانئ التهريب ودائما ما يقدمون المعلومات الخاصة بأية عمليات تهريب تستهدف البلاد.

لم يبرح اللواء مجدي السمري، مساعد وزير الداخلية لمكافحة المخدرات، والمشرف على عملية تتبع شحنة الهيروين من مناطق انتاجها ونقلها برا ثم إلى أحد الموانئ الأسيوية؛ غرفة العمليات التي أنشأها خصيصا لهذه العملية داخل مقر إدارة المكافحة بمنطقة العباسية، طيلة أيام طويلة حتى تكتمل المهمة ويتم القبض على المهربين ومن يعاونهم.

كان رجال المكافحة في سباق مع الزمن للوصول إلى الشحنة ومنع دخولها البلاد بأي ثمن إذا لم يتم ضبطها، بالفعل كانت المعلومات شحيحة للغاية وهذا يرجع إلى الحرص الشديد من جانب المهربين. رغم ذلك قبل مسؤولي مكافحة المخدرات المهمة وكلما مر الوقت زاد من إصرارهم على إنقاذ البلاد والعباد من ذلك الخطر القادم.

 

“عودوا إلى أماكنكم”

منذ شهر تقريبا حصل فريق العمل على برنامج نقل الشحنة: خط السير، موعد الوصول خارج المياه الإقليمية. وفي مقر احدى غرف العمليات التابعة للقوات البحرية، كان وحوش البحر يستضيفون زملائهم من مسؤولي المكافحة بوزارة الداخلية لإعداد “المصيدة” لمركب شحنة الهيرويين.

في الموعد المحدد كانت القطع البحرية الحربية تشق مياه البحر الأحمر إلى المياه الإقليمية. وقت ليس بالكثير مضى حتى جاءت الأوامر أن أوقفوا العملية وعودوا فورا إلى قاعدتكم.

ولم يعرف العدد الأكبر من المسؤولين أن هناك معلومات بانسحاب مفاجئ للمركب الذي يحمل شحنة المخدرات بعد أن رصد المهربون القوات البحرية.

“الرجل الغامض”

أيام قليلة حتى لاح أمل جديد في الأفق بضبط نفس الشحنة الهاربة بمعلومات جديدة قدمها أحد المصادر السرية الأجنبية لرجال المكافحة والذي حرص على الحضور لمصر لينقل تفاصيل العملية الجديدة.

من مطار القاهرة اصطحب رجال المكافحة رجلهم الغامض إلى أحد الفنادق ليبوح لهم بما لديه من معلومات أضيفت إلى ما حصلوا عليها من مصادر مختلفة لتكتمل الصورة الكاملة عن أكبر عملية تهريب للهيروين في تاريخ المنطقة بأكملها وليس مصر فقط، بحسب أحد المصادر.

ما تم رصده من معلومات يؤكد أن ما يحدث ليس مجرد تجارة مخدرات أو تهريب وإنما حرب منظمة لتدمير أجيال كاملة من المصريين، فالإمكانيات المرصودة لتمويل نفس العملية مرتين تفوق إمكانيات عصابات التهريب المحترفة بالإضافة إلى الغموض غير المسبوق عن المعلومات الشخصية الخاصة بممولي الشحنة ومسئولي تهريبها.

ساعة الصفر

الأسبوع قبل الماضي وحتى الأيام الأربعة الأخيرة كان رجال مكافحة المخدرات قد التقوا أكثر من مرة في اجتماعات تنسيقية مع زملائهم بالقوات البحرية حتى يكون الجميع في شرف استقبال الشحنة وضبطها، وكان أكثر ما تمت مناقشته هو اتخاذ كل خطوات التمويه لاستدراج مركب الشحنة ومنع هروبها ثانية.

قرر رجال القوات البحرية أن يكون عنصر المفاجأة غير المتوقع هو سلاحهم الأساسي لإحكام عملية الضبط؛ ولذلك تم بناء خطتهم بالسير عكس خطة عصابة التهريب والتي تقوم على الاقتراب من المياه الإقليمية ليخرج لهم أعضاء العصابة من المصريين بمركبهم وينقلون إليه الشحنة.

قرر رجال البحرية بأن يخرجوا هم خارج المياه الاقليمية ويضبطون المركب بشحنته قبل وصول الجانب المصري حتى لا تكون هناك ثغرة للهرب، وأيضا لأهمية سقوط المتورطين الأجانب.

في الموعد المحدد كانت هناك مدمرة وثلاث قطع بحرية أخرى تشق عباب البحر وسط الأمواج العاتية والطقس السيء. كان القلق باديا على الوجوه خشية انسحاب المركب المستهدف، حتى رصد ضباط الرادار البحري ظهور مركب التهريب وهو يقترب رويدا رويدا من المياه الإقليمية.

وفي ترقب شديد، أحكم الرجال قبضتهم ونصبوا مصيدتهم حول المركب المستهدف.

كان المركب يرفع علم جنسية بلاده وهو العلم الإيراني. ولم تكن هذه هي المفاجأة الأولي، كانت المفاجأة الثانية التي تكشفت بعد اقتحام المركب أن جميع طاقم المركب يحملون الجنسية الإيرانية ورغم حالة الذعر التي فضحتها ملامح وجوههم فقد حاولوا الظهور بمظهر الثبات.

كشفت عملية التفتيش المبدئية عدم وجود ما يشير إلى وجود أثر لشحنة المخدرات، ومع صعود فريق الكلاب المدربة لاكتشاف المخدرات يدل الحال على عدم اقترب أكثر من كلب من مكان ويبدو وكأنه جزء طبيعي من جسم المركب، وبفحصه تبين أنه ليس سوى مخزن سري للشحنة.

دخل الجنود ذلك المخزن وفوجئوا بكميات المخدرات وبدأوا في استخراج الأكياس الممتلئة بالهيروين، والتي بلغ وزنها 2 طن من الهيروين الخام والتي تكفي لإعداد 160 مليون جرعة.

قد يعجبك ايضا