وسط مخاوف من إحراقه للسودان.. البشير قاب قوسين أو أدنى من السقوط

وسط مخاوف من إحراقه للسودان.. البشير قاب قوسين أو أدنى من السقوط

كادت جذوة التظاهرات في السودان تخمُد لولا أن بلغت الاحتجاجات في الجزائر مبلغها بإجبار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة، ما أحيا الأمل مجددا في قلوب السودانيين.

يشهد السودان، منذ 19 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، احتجاجات شبه يومية تفجرت في بادئ الأمر بسبب زيادات في الأسعار ونقص في السيولة، لكن سرعان ما تطورت إلى احتجاجات ضد حكم البشير القائم منذ ثلاثة عقود.

وبدأت موجة الاحتجاجات تعلو ورقعتها تتسع مع تزايد عدد القتلى، فيما راح البشير يتجول في الولايات ويخطب في أنصاره لإظهار القوة والصمود، ويتوعد الخارجين بـ”الجز والملاحقة” ويتهمهم بالعمالة ويلمح إلى وقوف قوى خارجية وراء التظاهرات.

لكن التظاهرات استمرت وبيانات دولية توالت باستنكار ما يحدث، إلى أن تغيرت لهجة البشير في خطاباته شيئا فشيئا مع زيادة إدراكه لخطورة الوضع، فألقى خطابا شهيرا في فبراير/شباط ظن السودانيون حينها أنه خطاب الوادع.

الخطاب الذي أعقب اجتماعا لساعات في القصر الرئاسي بحضور شخصيات سياسة وقادة من المعارضة، خيب آمال الشعب رغم ما فيه من قرارات مهمة مثل حل الحكومة وتأجيل النظر في التعديلات الدستورية التي كانت ستسمح له بالترشح لفترات جديدة.

لكن الخطاب جاء فيه إعلان حالة الطوارئ قبل أن يفاجأ السودانيون بتعيين نحو 18 واليا من قادة الجيش في الحكومة الولائية الجديدة، الأمر الذي اعتبروه انقلابا أبيض يعضد به حكمه.

وقال البشير في خطاب توجه به إلى الأمة “أعلن فرض حالة الطوارئ في كل أجزاء البلاد لمدة عام”. وأضاف “أعلن حل الحكومة على المستوى الاتحادي وحكومات الولايات”.كما دعا البشير البرلمان إلى تأجيل تعديلات دستورية كانت ستمكنه من السعي لولاية جديدة في انتخابات الرئاسة عام 2020.

ولم تقبل المعارضة ذلك، ودعت الشعب إلى “مواصلة التظاهر حتى تحقيق أهداف هذه الانتفاضة والتي هي تنحي رأس النظام ورئيسه وتصفية مؤسساته”.

وتنحى البشير عن قيادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم وعين القيادي في الحزب أحمد هارون بدلا منه، وانخفضت وتيرة الاحتجاجات بشكل ملحوظ ظهر في إلقاء نشطاء على مواقع التواصل باللوم على بعضهم في التقصير وعدم النزول للشارع.

وفجأة استقال بوتفليقة، فاستعاد السودانيون الأمل وقرروا تنظيم “مليونية” عرفت باسم “موكب السودان الواحد” وانطلقت يوم السبت 6 أبريل/نسان تجاه مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، مطالبة الجيش بإدارة شؤون البلاد وإقالة البشير.

ومنذ زحف الآلاف نحو هدفهم، تقول الأنباء الواردة من الخرطوم إن الشرطة حاولت تفريقهم بشتى الطرق، بما في ذلك استخدام الرصاص الحي، ما أسفر عن سقوط 5 قتلى، وإصابة أكثر من 25 آخرين، وفقا للجنة أطباء السودان.

عندئذ تدخل الجيش لحماية المتظاهرين من نيران الشرطة، وفقا لبيان اللجنة ووكالات أجنبية، وتبادل إطلاق النار لإبعاد عناصر الشرطة وإثنائها عن استهدافهم، فتوفي شخصان، بينهما عنصر بالجيش.

ونقل متظاهرون في ساعة مبكرة من صباح اليوم جوانب مما قالوا إنه اشتباكات مسلحة بين الجيش والشرطة في نقل حي على وسائل التواصل الاجتماعي.وحذّر المتحدث الرسمي باسم الحكومة السودانية، حسن إسماعيل، من مغبة وقوع حرب أهلية، بسبب حالة الاستقطاب السياسي الحاد، متهما جهات ومنظمات خارجية وجاليات مرتبطة بتجمع المهنيين والمعارضة، بجمع أموال كبيرة لتمويل حشد القيادة العامة.

وزاد “قد تابعنا كلنا التعبئة والشحن العالي الذي تم في هذا الصدد”، كاشفاً عن إمكانات وصفها بـ”الكبيرة”، وفرّت لأجل الحشد، ونوه بأنها شملت توفير الوجبات والترحيل والمياه والإسعافات الأولية.

وأوضح إسماعيل أن لديهم معلومات موثقة حول حجم الأموال، وفضّل عدم الإفصاح عن أرقامها، مبيناً أن حشد عدد كبير لقادمين من الولايات، مع توفير الترحيل والسكن والمصروفات والإعاشة، يُعد مؤشراً لحجم الإمكانات والأموال التي تم توفيرها.

وكشف أن المخطط استهدف حشد مليون مواطن سوداني في باحة القيادة العامة واعتصامهم إلى أن تستجيب القيادة العامة للقوات المسلحة لمطالبهم، والتي هي قطعاً ليست إصلاحية، وتابع “الطلب هو واحد إسقاط الحكومة”.

نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) عن مصدر في القوات المسلحة السودانية، قوله إن الرئيس عمر البشير دخل في اجتماع طارئ مع قيادة الجيش لدراسة الأوضاع الراهنة والتقرير بشأنها، امتدادا لاجتماع عقده أمس مع الأطراف نفسها.

المزيد من المشاركات

ونقلت الوكالة عن مصادر نافذة قريبة من البشير أنه بات أقرب لتنفيذ الخطة “باء” المتعلقة بتسليم السلطة إلى الجيش السوداني، بعد الاتفاق على ضمانات محددة تتصل بالوضع في البلاد وأخرى تتصل بملف المحكمة الجنائية الدولية.

وشهد حكم البشير اتهامات بخروقات لحقوق الإنسان. وفي عامي 2009 و2010 وجهت المحكمة الجنائية الدولية إتهامات له بالإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وصدرت مذكرة اعتقال في حقه.

كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن شهود عيان أن الجيش السوداني اشتبك أيضا في وقت سابق مع قوة من الأمن حاولت فض اعتصام المتظاهرين.وأكد الشهود وقوع إصابات بالرصاص الحي بين المتظاهرين دون تحديد أرقام، وقالوا إن الجيش تصدى لقوة كبيرة من الأمن هاجمت مقر الاعتصام وأطلقت القنابل الصوتية والرصاص الحي والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

ونقلت وكالة “الأناضول” التركية عن شهود عيان أن شللا تاما أصاب العاصمة.

وكان مجلس الدفاع والأمن الوطني قد أكد أمس الأحد، عقب اجتماع للمجلس برئاسة البشير، أن المحتجين يمثلون شريحة من المجتمع يجب الاستماع إليها، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السودانية.

من ناحية أخرى، طالب الاتحاد الأوروبي، في بيان له، السلطات السودانية بالإفراج عن المعتقلين السياسيين والسماح بالمظاهرات السلمية، وعدم استعمال الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية مع المتظاهرين السلميين.

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى بدء عملية سياسية شاملة وذات مصداقية تسمح بإجراء إصلاحات أساسية تتجاوب مع الدعوات للتغيير.

وأوضح البيان الأوروبي أن هذه الإصلاحات يجب أن تضمن الأمن الاقتصادي والتمثيل السياسي الذي يستحقه الشعب، مع توفير الضمانات لاستقرار دول جوار السودان.

وقبل أيام قال قادة عسكريون إن الجيش ينحاز إلى سلامة المواطنين، كما أكدوا التفافهم حول قائد البلاد، فيما أعلن البشير انطلاق حوار موسع لا يستثني أحدا، وقال “هدفنا جمع الشمل الوطني ولم أهل البلاد وتهيئة الساحة ليكون الحوار هو الطريق الواضح والكفيل لحل القضايا وإنفاذها عبر حزمة من الإجرءات المطروحة”.

وأكد أن ذلك يمكن الشعب من اختيار قيادته عبر الانتخابات، التي اعتبرها الوسيلة الوحيدة للوصول إلى السلطة، وفق معايير حرة ونزيهة وشفافة ومتفق على كل شروطها وإجراءاتها.

قد يعجبك ايضا