التعذيب الجنسي وسيلة ابتزاز المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا عبر ليبيا

التعذيب الجنسي وسيلة ابتزاز المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا عبر ليبيا

بعد نحو أربعة سنوات من اندلاع أزمة اللاجئين التي أرقت أوروبا وشغلت العالم، لا تزال هذه المشكلة تؤرق الكثيرين ولكن بشكل اختلف نسبياً عن ذي قبل.

ففي الوقت الذي انخفضت فيه نسبة اللاجئين بشكل هائل عما كانت عليه حينها- في وقت سابق من هذا الشهر، أصدر الاتحاد الأوروبي بيانًا يقول إن أزمة الهجرة في القارة قد انتهت، والمستويات الحالية ليست سوى 10 % مما كانت عليه في ذروتها عام 2015- تبقى هناك مشاكل تتعلق بكيفية التعامل مع هذه النسبة الصغيرة المتبقية وما تواجهه من أهوال في طريق الرحلة المستحيلة.

فمن جهة تقوم أوروبا بمنع عمليات الإنقاذ في البحر المتوسط وتسليم زمام الأمور لخفر السواحل الليبي بدلاً من ذلك.

بتمويل من الاتحاد الأوروبي، يسترجع خفر السواحل الليبي المهاجرين من البحر ويعيدهم إلى مراكز احتجاز من المفترض أن الحكومة الليبية تديرها.

اغتصاب وتعذيب جنسي
ومن جهة أخرى وهي الأخطر، يتعرض المهاجرون الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا للاغتصاب الروتيني والتعذيب الجنسي طوال رحلتهم وخاصة في ليبيا، حتى في السجون الحكومية، حيث يتعرض الرجال كذلك لهذه الإساءات بشكل روتيني مثل النساء، وفقاً لدراسة تستند إلى عشرات المقابلات مع عمال الإغاثة والمهاجرين.

وبحسب الدراسة التي أصدرتها لجنة اللاجئين النساء يقوم المهربون بتعذيب المهاجرين وتصويرهم للحصول على فدية من عائلاتهم ولتقليل عدد الأشخاص في سجونهم غير الرسمية.

دراسات سابقة كانت قد وجدت أن جميع النساء اللاتي يعبرن من شمال إفريقيا قد تعرضن للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي خلال الرحلة، لتأتي هذه الدراسة الجديدة بنتيجة مفادها أن الخطر سائد بين الرجال أيضاً.

وروى المهاجرون قصصًا مروعة عن الاغتصاب والسفاح القهري والاعتداء الجنسي الجماعي الذي يهدف إلى إذلال المحتجزين الذين أجبروا على التجرد من ملابسهم وأصبحوا إما مغتصبين أو ضحايا.

ووفقًا لرجل يبلغ من العمر 20 عامًا من غينيا: “عندما يعود الرجال وهم يبكون، كانوا يتحدثون عما يفعله الحراس وإلى أي مدى كان عنيفاً”.

ولأن الرجال كانوا ضحايا بشكل جماعي، كانوا على استعداد للحديث حول هذا الموضوع بطريقة قد تكون من المحرمات والمستحيلات في ظرف آخر.

يصف المهاجرون ظروف احتجازهم في منطقة بني وليد التي تشتهر بسجونها السرية، حيث يحتجزون في مستودعات بلا شمس لشهور وأحياناً لسنوات بينما يحاول المهربون ابتزازهم لمواصلة الرحلة.

في أيار (مايو) الماضي، هرب أكثر من 100 مهاجر ولاجئ من أحد السجون تحت نيران خاطفيهم، توفي ما لا يقل عن 15 شخصًا وتُرك 40 آخرون، وفقًا لمنظمة أطباء بلا حدود، وفي النهاية تمت أخذ الناجين إلى مركز اعتقال ليبي رسمي.

مراكز الاحتجاز الحكومية تبدو الآن النهاية المنتظرة لأي محاولة تسلل إلى أوروبا، فحتى لو استطاع المهاجر الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، فسيعود أدراجه بسبب السياسية الأوروبية التي حظرت عمليات الإنقاذ في البحر والتي أنفقت أكثر من 338 مليون يورو في ليبيا منذ عام 2014.

وبحسب سارة شينوويث، الباحثة الرئيسية في الدراسة، فلا يكون حال المهاجرين أفضل في المعتقلات الحكومية عما كان عليه في سجون المهربين، خاصة وأن موظفي الأمم المتحدة ومجموعات الإغاثة وصولهم محدود إلى هذه المراكز.

في أحد السجون الحكومية، قالت امرأة نيجيرية تبلغ من العمر 19 عامًا أن النساء يواجهن تهديدًا دائماً بالاغتصاب، وكذلك الرجال. فلا يبقى أمام المهاجرين إلا الرشوة للخروج للحرية أو الهرب إذا أمكن ذلك.

المزيد من المشاركات

أجرت شينوويث دراسات مماثلة بين لاجئي الروهينغا في بنغلاديش واللاجئين السوريين في الشرق الأوسط، وقالت إن الشيء المختلف في السياق الأوروبي هو مدى انتشاره وحقيقة أن أشكال التعذيب الجنسي المزعجة للغاية تستخدم لأغراض الابتزاز المالي والحصول على فدى.

وقالت حسيبة حاج صحراوي، مستشارة الشؤون الإنسانية لأطباء بلا حدود:”في اللحظة التي يتم فيها توقيف الناس في البحر، يتملص الأوروبيون منهم”.

بيان الاتحاد الأوروبي الذي تحدث عن انخفاض نسبة اللجوء، تطرق إلى مراكز الاحتجاز الليبية وظروفها المروعة كمشكلة لكن دون اقتراح أي حلول.

بحسب الدراسة فإن الفريق الطبي التابع لأطباء بلا حدود الذي كان على متن سفينة الانقاذ أكواريوس – والتي تم إيقافها الآن وتحويلها إلى المهمات العلمية- أدرك أن الرجال والفتيان لا يعرفون أن ما تعرضوا له هو اعتداء الجنسي، فقرر العاملون الصحيون المدربون في عام 2018 التأكيد على الاستشارة الطبية والنفسية المجانية.

ونتيجة لذلك، 33 في المائة من الناجين من الاعتداء الجنسي الذين أفصحوا على متن أكواريوس العام الماضي عما جرى معهم كانوا من الذكور، مقارنة بـ 3 في المائة فقط في عام 2017.

وتقول أوفي ني مهورشو، التي كانت ممرضة على متن أكواريوس ومتخصصة في العمل مع الفئات الضعيفة، والتي عملت في أربعة مراكز احتجاز في ليبيا: “كان الأمر يتعلق بتهيئة بيئة آمنة تتيح للرجال والفتيان معرفة أنهم ليسوا وحدهم”. وأضافت أن القليل من المهاجرين لديهم أوهام بأن المعدتين سيواجهون العدالة، وقلة فقط من يجرؤون على الإفصاح: “إن مناخ الإفلات من العقاب في ليبيا يعطي إشارة لهؤلاء المعرضين للخطر بشكل كبير أن الإبلاغ ليس خطيرًا فحسب، بل غير مجد”.

,ذكرت مسودة بيان أن الاتحاد الأوروبي يدرس تمديد أجل بعثته في البحر المتوسط، التي تهدف لمكافحة مهربي البشر والهجرة الوافدة من أفريقيا، ستة أشهر على أن تكون للدوريات الجوية فقط وتدريب خفر السواحل الليبي.

وتنتهي مدة عمل البعثة الراهنة المعروفة باسم (عملية صوفيا) في الأسبوع الحالي.

قد يعجبك ايضا